لقد دعانا الله تعالى في كتابه الكريم إلى الاجتماع والتكاتف والتعاون والاعتصام بحبل الله تعالى، من أجل تحقيق الأهداف السامية، ومن أهمها المحافظة على الدين الاسلامى وصيانة الأوطان واستقرار المجتمعات، مصداقًا لقول الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، وقوله تعالى:...
بين ثقافة الشعر وأدب الخلاف
د. مضوى يوسف حمد النيل
مقدمه :
لقد دعانا الله تعالى في كتابه الكريم إلى الاجتماع والتكاتف والتعاون والاعتصام بحبل الله تعالى، من أجل تحقيق الأهداف السامية، ومن أهمها المحافظة على الدين الاسلامى وصيانة الأوطان واستقرار المجتمعات، مصداقًا لقول الله تعالى: (وَاعْتَصِمُوا بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعًا وَلَا تَفَرَّقُوا)، وقوله تعالى: (إنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَ فِي سَبِيلِهِ صَفًّا كَأَنَّهُمْ بُنْيَانٌ مَرْصُوصٌ). وأمرنا الله تعالى بالثبات في مواجهة الأخطار والتحديات، فقال تعالى: (يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُون* وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَلَا تَنَازَعُوا فَتَفْشَلُوا وَتَذْهَبَ رِيحُكُمْ وَاصْبِرُوا إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِين).
كلنا يدرك تمام الإدراك تلك التحديات الراهنة الجسيمة التي يواجهها وطننا الغالي السودان ، في الداخل والخارج، بهدف محاولة إضعافه، وإعاقة مسيرته نحو التقدم والرخاء والرقي والتنمية، ومن أجل حرمان شعب السودان من تحقيق الأمن والأمان.
أن هذه التحديات والمخاطر تتحطم جميعها على صخرة إرادة الشعب السودانى العظيم الذي لم يخذُل وطنه في أية معركة من معاركه أو أزمة من أزماته كما يشهد التاريخ والواقع بذلك، وقبل ذلك كله بعون الله وتوفيقه وحفظه الجميل للسودان كنانة الله في أرضه.
و من يقف على الحياد من قضايا وطنه في أوقات التحديات والأزمات، لا يستحق شرف الانتماء لهذا الوطن، فلا حياد في القضايا الوطنية .
ضيفنا هذا الاسبوع هو الشاعر المرهف الاحساس الذى يتدفق شعرا وابداعا وثقافة ذلك هو ابن مدينة الجيلي الاستاذ/ عباس حافظ العبيد
وعباس اسم عربي من الفعل عبسَ قطبَ وجهه. ويجوز تعريفه بألاف واللام فنقول العباس وتعنى (الكثير العبوس)، الشديد التجهُّم، وهو من اسماء الأسد. ترتبط التسميةُ به باسم العباس بن عبد المطلب عم رسول الله (صلى الله عليه وسلم) ومن سادة بيت النبوة.
وحافظ تعنى الصائن، الحارس لما يوكل اليه من الامور ويطلق على حافظ القرآن الكريم، ولا يجوز تعريفه لأن (الحافظ) هو الله تعالى:
والعبيد هو تصغير لعبد و يستخدم التصغير في اللغة العربية لأغراض خاصة مثل التعظيم والتحقير. فمثلا اسم حُسَيّن هو تصغير لاسم حسن ومعناه الوسيم أو المحبوب أو الجبل العالي، وجاء التصغير هنا للتعظيم .
ولد الاستاذ والشاعر / عباس حافظ بمدينة الجيلي في بداية ستينيات القرن الماضي ولما كان والده ( رحمة الله عليه ) يعمل بالأرصاد الجوي بمدينة ود مدنى درس عباس المرحلة الاولية بها واكملها بمدينة الجيلي وكذلك المرحلة المتوسطة .
ومدينة الجيلي مدينة عريقة تقع شمال الخرطوم وعندما نذكر مدينة الجيلي نتذكر الفارس الفذ الزبير باشا والذى هو جد لوالدة الشاعر عباس
مدينة الجيلى فيها أكبر مصفاه للبترول حيث أنشأت فى العام 1997م و بدأ العمل فيها في العام 2000م 🤗للاحتياج الذاتي للبلاد و للتصدير أيضاً عبر ميناء بشائر بالبحر الأحمر .
توفى والد الاستاذ عباس حافظ في العام 1977 م لذلك لم يكمل عباس تعليمه الجامعى بل اكتفى بالشهادة الثانوية السودانية فقط نسبة لظروف الاسرة حيث اغترب في سن مبكرة ليعول اسرته واخوانه الأربعة . ومنهم المرحوم ناصر الذى اكمل تعليمه الجامعي بالهند ثم ياسر الذى يعمل الان بطيران بدر ثم زاهر الذي يعمل هنا في مدينة الاحساء ثم الاخ الاصغر الذي يعمل بالزراعة في منطقة الجيلى . وله اخت واحدة متزوجة من الشاب حيدر عبدالله الذى عمل هنا طويلا بالبنك الاهلى التجارى وله ثلاثة ابناء بالأمارات العربية المتحدة
وولدين بالسعودية هما محمد ويعمل بشركة نفط وخالد بجامعة الملك فهد للبترول والمعادن وكان طالبا تحت رعاية البروف ابن الوليد على حسين فى الهندسة الكيمائية .
نشاء الاستاذ عباس في أسرة دينية متصوفة على الطريقة السمانية وهى احدى الطرق الصوفية المعروفة بالسودان وهى واحدة من الطرق الصوفية ذائعة الصيت في السودان والعالم الإسلامي أجمع،
نُسبت هذه الطريقة لمؤسسها محمد بن عبد الكريم السمان فاشتهرت لذلك باسم الطريقة السمانية.
وهى اسم اصطلاحي لعدة طرق منها:
القادرية: وتُنسب لعبد القادر الجيلاني والنقشبندية : وتُنسب الى محمد بهاء الدين نقشبند وغيرها
اسرته تعشق الشعر بالفطرة فجده عباس العبيد له ديوان شعر باسم (أشتات الشعر) طبع بجمهورية مصر العربية ويتحدث عن أدب الاطفال وزامل الزعيم الازهرى بمدرسة ام درمان الاميريه وكذلك زامل الشيخ بابكر بدرى برفاعة وأنشأ أول مدرسة ابتدائية بمدينة الجيلى في العام 1905م وتم اختاره ضمن أول مجلس شيوخ سودانى ( البرلمان حاليا ) وقد توفاه الله بعد استقلال السودان بعدة اشهر قليله وتزوج بكريمة الشيخ قريب الله بام درمان كزوجة ثانية .
كذلك عمه المرحوم عياض عباس من الشعراء اللذين لا يشق لهم غبار وله ديوان شعر يحمل اسم (موعد مع الغروب )طبع ببغداد وقد كان يعمل بصحيفة صوت الأمة
وكذلك عمه المرحوم خليفة عباس له اسهامات شعرية كثيرة وهو مؤسس الخارجية السودانية والقطرية وأول من سودن وظيفة مأمور السكة حديد التى عمل بها قبل الخارجية
بالاضافة للوالدته أمد الله فى عمرها شاعرة لا يشق لها غبار وكانت تنشر اشعارها بصحيفة الوان باسم مستعار( بت الزريبة الدافعة الضريبة) والزريبة اسم الحى الذى تسكنه والدة عباس في الجيلى
وكذلك تربطة صلة قرابة رحمية مع الشاعر الفحل محمد سعيد العباسي وابنه الطيب محمد سعيد والاديب عبدالقادر الشيخ ادريس ابوهالة والناصر قريب الله
الاستاذ / عباس حافظ تم تكريمه بمسرح قاعة الصداقة في العام 1980م حيث فاز بالجائزة الاولى في مسابقة كتابة القصة الشعرية ( قطار الخميس ) بعد ان مارس كتابة القصة وكتابة المسرحية الشعرية .
كما شارك فى الدورة المدرسية وتنافس مع المبدعة امال النور فى الاداء الفردى حيث كان يقوم بدور شخصية الاديب المتنبى والاستاذة امال كانت تمثل كيلوبترا
تمت اجازة ديوانين من الشعر العامي له وهما بحوزة الشاعر الفحل عبدالقادر الكتيابى للطباعة كان ذلك قبل ٣سنوات.
بداية الاغتراب كانت في الثمانينيات من القرن الماضى بمكة المكرمه ثم مدينة جيزان ثم الاحساء منذ العام ١٩٨٥ حيث عمل بمصنع نجمة هحر للرخام ثم رجع للسودان ثم عاد مرة اخرى في العام ١٩٩٦ وعمل بمصنع الحاجى للرخام حتى تاريخ اليوم .
تزوج الاستاذ / عباس في العام 1991م من عائلته ومن اسرة كريمة تشتهر بالعلم والشعر والفراسة ومن الاسر التى يشار لها بالبنان فو مدينة الجيلى .
أثرى الاستاذ / عباس حافظ الساحة الثقافية بالأحساء ايما اثراء وهو من اللذين يحبهم الجمهور من حيث التقديم والالقاء الشعرى العامي والفصيح في الاحساء وهنا نذكر الاستاذ الاديب ( اكليل محمد البدوى) وقد كان شاعرنا الاستاذ عباس رئيسا للجنه الثقافية للمنتدى القومي السوداني ورئيسا للجنة الثقافية للرابطة الرياضية وقد كان حارسا لمرمى فريق الفتح السوداني بالأحساء وقد تم تكريمه في عدة محافل في الاحساء وهو يمثل حضورا انيقا ومشرفا ومشرقا في كل فعاليات الاحساء الداخلية والخارجية ودائما يعكس الوجه المشرق للإبداع الشعرى للجالية السودانية بالأحساء حينما يكون خارجها كالسفارة السودانية بالرياض وكذلك الفعاليات التي تقيمها جالية المنطقة الشرقية في الدمام وغيرها .
وقد شاهدت ووجدت فيه أدبا للخلاف منقطع النظير عندما كنا في المنتدى القومي السوداني كنا نختلف قليلا في الرؤى وكيفية تقديم الرامج وغيرها من اختلافات العمل العام فكان وقت الخلاف تشاهد فيه اصل الجعلية (وبتشيلو الهاشمية) ولكن خلافه من نوع اخر خلاف ممزوج بدبلوماسية عالية . فيشعرك بانه غير مختلف معك بكلماته الراقية وله مقدرة فائقة لرسم بسمه صادقة على وجهه . لذلك اخترت له عنوان ( بين ثقافة الشعر وأدب الخلاف ) .
عباس حافظ انسان اجتماعي من الطراز الاول فنجده مسجل حضور في كل الافراح والاتراح تجده في صالة الفرح يصدح ويملاء الصالة نورا وابتهاجا بصوته العذب الجهور كما وتجده في صالة الاتراح مجاملا بحضوره الفعال .