ان الموت حقيقة لا مفر منها، وباب لابد من ولوجه لكل من هو على هذه الأرض، سواءً كان ذكراً أو أنثى، غني أو فقير, شيب او شباب . وان هذه الحياة هى مطية الاخرة . ولا دار للمرء بعد الموت يسكنها الا التي كان قبل الموت بانيها فان بناها بخير طاب مسكنه وان بناها بشر خاب بانيها ان الفتن والمحن التي...
الشهيد / الشيخ محمد المهدى شمبول
نقاء السريره وعلو الهمه
د. مضوى يوسف حمد النيل
مقدمة :-
ان الموت حقيقة لا مفر منها، وباب لابد من ولوجه لكل من هو على هذه الأرض، سواءً كان ذكراً أو أنثى، غني أو فقير, شيب او شباب . وان هذه الحياة هى مطية الاخرة . ولا دار للمرء بعد الموت يسكنها الا التي كان قبل الموت بانيها فان بناها بخير طاب مسكنه وان بناها بشر خاب بانيها ان الفتن والمحن التي يمر بها اهلنا في الجزيرة من تشريد وتهجير ونهب للممتلكات واغتصاب وقتل على مسمع ومرأى من العالم كله . لشئ عجيب لم يشهده تاريخ الحروب في العالم .
وواجب على كل مسلم ان يدافع عن دينه وماله ونفسة واهل بيته ويكون ذلك فرض عين اذا هاجم العدو بلاد المسلمين ومن يقتل مدافعا عن ما ذكر فهو شهيد . وقد ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم : (من قُتل دون دينه فهو شهيد ومن قُتل دون ماله فهو شهيد ومن قُتل دون دمه فهو شهيد ومن قُتل دون أهله فهو شهيد .
.
وحينما يسافر شخص عزيز عليك يبقى لك أمل في لقائه أما حينما يموت وينقطع الامل في لقائه وخاصة عندما يكون الموت فجأة يكون وقع المصيبة شديداً ومؤلماً ولكن بالصبر نصبر قلوبنا ونفسح المجال لا عيننا لتزرف الدموع لأنها سلوى وحينما نتذكر انه شهيد يزورنا لطف الله تنشرح قلوبنا . والشَّهِيدُ: اسم مِنْ أَسماء اللَّهِ، وَقِيلَ: الشهيدُ الَّذِي لَا يَغيب عَنْ عِلْمه شَيْءٌ. ويكون معنى الشهيد: صفة تفيد الحضور والعلم والحياة. ودخول الجنة .
الشهيد / الشيخ محمد المهدى شمبول :-
ابن اختى لم يخطر ببالي أني سأكتب عن وفاتك يوماً من الايام فما أصعب التفكير في فراق حبيب فضلاً عن الكتابة عن فراق لا أمل في اللقاء بعده ، ولقد ترددت كثيراً في الكتابة حيث لم استطع استجماع قواي بعد سماع الخبر الذى كان فجأة وفاجعة و برصاص الغدر والخيانة مدافعا عن عرضك ومالك مقبلا غير مدبر . نسال الله سبحانه وتعالى لك الفردوس الاعلى وها انا ذا اكتب لك هذه الأسطر وفاءً لك وتعزية لي ولكل من فجع بفقدك وتعبيرا عن قليل مما يتلجلج في الصدر.
ابن اختى : فارقت زوجتك وابنائك وبنتك واخوانك واخواتك وخيلانك وخالاتك واعمامك وعماتك بل فارقت الدنيا بأسرها دون وداع أو استعداد لفراقك ولكنه الموت، ذلكم الباب الذى يطرقه كل انسان قال الله تعالى (كُلُّ نَفسٍ ذائِقَةُ المَوتِ وَإِنَّما تُوَفَّونَ أُجورَكُم يَومَ القِيامَةِ فَمَن زُحزِحَ عَنِ النّارِ وَأُدخِلَ الجَنَّةَ فَقَد فازَ وَمَا الحَياةُ الدُّنيا إِلّا مَتاعُ الغُرورِ) (185 ال عمران) ، فالموت يأتي بغتة ودونما استئذان وله سكرات
. عزائي لكل من عرفك وأحبك بان يعظم الله لنا ولك الأجر ويرزقنا الصبر والاحتساب ف(إنما الصبر عند الصدمة الأولى) وإن القلب ليحزن وإن العين لتدمع وإنا على فراقك يا الشيخ لمحزونون ولا نقول إلا ما يرضي ربنا (إنا لله وإنا إليه راجعون).
ابن اختى : جمعت خصالا قلَّما أن تجتمع في إنسان هذا الزمان فقد كنت طاهر القلب، عفيف اللسان، حسن الخلق، نقي السريرة، (والله ولي السرائر)، طيب المعشر، طلق المحيا، بشوش الوجه، محبا للخير داعيا إليه، مبغضا للشر محذرا منه، من عرفك أحبك، ومن ذكرك ذكرك بالخير، ومن تعامل معك علم أنه يتعامل مع شخص طيب صادق واضح لا غموض فيه، قوي الشخصية، ذكيا، طموحا، أهلا لتحمل المسؤولية أمينا في أدائها .
والشهيد الشيخ المرين هو سليل الشيخ شمبول ( الدويحى ) وهو أحد أبرز شيوخ الطرق الصوفية في منطقة الجديد له من الابناء المهدى والبدوي والبشير وأربعة بنات اخريات والمهدى له زوجتان الاولى زينب بت على أحمد شضوان وانجب ولدين فقط لا ثالث لهما وهما المرين والشيخ والزوجة الثانية هى ( ست الجاه بت عمر) انجب منها الدكتور ابراهيم المهدى واحمد المهدى ومولانا عبدالله المهدى وصفية وزينب .
والمرين انجب الشيخ ثم الاستاذ احمد المرين المعروف ( بالحمودى) وعلى المرين ويوسف المرين وحسبو المرين والشامي المرين ومعمر القذافي المرين والمهندس الواثق ومن البنات زينب ونجوى وهالة ونجدة ومزدلفة .و جميعا ربنا حباهم بسريره نقية وعاطفة دافئة وحنية صادقة لم اشهدها في انسان غيرهم وعطاء بلا حدود جميعهم لا استثنى منهم احد نسال الله سبحانه وتعالى ان يبارك لهم ويطرح البركة في ذريتهم جميعا ..
تولى خلافة الشيخ شمبول على سجادة المشيخة على الطريقة القادرية ابنه البدوى ثم من بعده تولى الخلافة ابنه عبد الصادق وهو رجل صادق في حياته وزاهدا فيها ثم تولى الخلافة من بعده المرين وبعد المرين جلس على كرسى الخلافة مولانا عبد الله المهدى نسأل الله سبحانه وتعالى ان يطرح البركة في زريتهم جميعا .
الشهيد / الشيخ محمد المهدى شمبول
مسقط الرأس خشم القربة في العام 1955 م اما الطفولة المبكرة فكانت في قرية حبيبه ذلك لارتباط الوالد محمد المهدى ( المرين ) بالزراعة في مشروع الجزيرة .
تلقى تعليمه الاولى بمدرسة الجديد الصغرى ثم بالمسيد الابتدائية ثم المدرسة الوسطى ثم اكملها بمدرسة الخرطوم الأميرية ثم انتقلت المدرسة الى كريمة الصناعية وتخرج فيها في العام
ثم بدأ رحلة الاغتراب في العام 1980 م المحطة الاولى المملكة العربية السعودية ومكث بها ردحا من الزمن ثم راودته نفسه أن يجرب الهجرة في الامارات العربية المتحدة فسافر مباشرة الى دبى ليقضى بها زمنا ليس بالطويل ثم ليعود مرة اخرى الى حضن الوطن مقتنعا بالمقسوم بعزيمة قوية لا رجعة فيها فودع الاغتراب وظل مكافحا يتحرى لقمة العيش الحلال وطرق عدة ابواب باحثا عن الرزق الحلال راضيا بما قسمه الله له .
تزوج الشهيد/ الشيخ المرين في العام 1981م من كريمة المرحوم أحمد الضو المتوفى في المدينة المنورة عام 1980م فتزوج من الأستاذة الفاضلة منال أحمد الضو فرزقه الله منها من الابناء احمد ومحمد والمعز ومن البنات الأستاذة ولاء المتزوجة من الاستاذ الريح حمد عبد الوالى.
كان عطوفا ومحبا لأولاده مثله مثل اى والد ولكن عطفه وحبة وحنيته فريدة ودموعه قريبه ليس ضعفا وانما هى رحمه وهى سلوى وفيها راحة للقلب العطوف .
اللهم اغفر له وارفع درجته في المهديين واخلفه في عقبه في الغابرين واغفر لنا وله يارب العالمين اللهم افسح له في قبره ونوِّر له فيه. اللهم امطر عليه شآبيب رحمتك ورضوانك واجعل مآله إلى بحبوحة جنانك. اللهم ثبت اهله وزوجته وأبناءه وأجرهم في مصيبتهم واخلف لهم اللهم اصلح أبناءه من بعده واحفظهم واجعلهم خير خلف لأبيهم وقرَّ بهم عيني والدتهم. اللهم اجمعنا به فى الجنة مع النبيين والصديقين والشهداء الصالحين وحسن أولئك رفيقا والحمد لله على قضائه وقدره وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.